وقال طائفة: هل مكرُوه ، وهو قول الشافعيِّ وأصحابِه ، وبعضِ أصحابِنا.
فأما إن قال:"مُطِرْنا في نوْء كذا وكذا"، ففيه لأصحابنا وجهان:
أحدهما: أنه يجوزُ ، كقوله:"في وقت كذا وكذا"، وهو قولُ القاضِي أبي
يعلَى وغيرِه.
ورُوي عن عمرَ - رضي الله عنه - ، أنه قالَ للعباسِ - رضي الله عنه - ، وهو يستسقِي: يا عباسُ ، كم بقيَ مِن نوْءِ الثرَيَّا ؟
فقال: يا أميرَ المؤمنين ، إن أهلَ العلم بها يزعمونَ أنها
تعترض بالأفقِ بعدَ وُقُوعِهَا سبعًا ، فما مضتْ تلك السبعُ حتى أغيثَ الناسُ.
رواه ابنُ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ ، عن ابنِ المسيبِ.
قال: حدثني من لا أتهمُ ، عن عمرَ - فذكره.
والوجهُ الثاني: أنه يُكْرَه ، إلا أن يقولَ مع ذلك:"برحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ".
وهو قولُ أبي الحسن الآمديِّ مِن أصحابِنا.
واستدلَّ للأول بما ذكرَ مالكٌ في"الموطإِ"، أنه بلغَه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقولُ:"إذا نشأتْ بحريتها فَشَاءَمَتْ ، فتلك عين غَدِيقة".
وهذا من البلاغاتِ لمالكٍ التي قيل: إنه لا يعرَفُ إسنادُها.
وقد ذكرَه الشافعى ، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ أبي يحيى ، عنْ إسحاقَ
بنِ عبدِ اللَّهِ ، عنِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - - مرسلاً - ، قال:"إذا نشأتْ بَحْرِيَّة ، ثم استحالتْ شاميةً ، فهو أمطرُ لها".
قال ابنُ عبدِ البر: ابنُ أبي يحيى ، مطعون عليه متروكٌ.
وإسحاقُ ، هو: ابن أبي فروةَ ، ضعيفٌ - أيضًا - متروكٌ.
وهذا لا يَحتَجُ به أحدٌ من أهل العلم.
قلت: وقد خرَّجَه ابنُ أبي الدنيا من طريقِ الواقديِّ: نَا عبدُ الحكيم بنُ
عبدِ اللَّهِ بن أبي فروةَ: سمعتُ عوفَ بنَ الحارثِ: سمعتُ عائشةَ تقولُ:
سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
"إذا أنشاتِ السحابةُ بحرية ، ثم تشاءَمت ، فتلك عين"
أو قالَ:"عام غديقة".
يعني: مطرًا كثيرًا.