أي: شيئاً مما لا ينفع واللغو الساقط {وَلاَ تَأْثِيماً} أي: ما يحصل به الإثم أو النسبة إلى الإثم بل حركاتهم وسكناتهم كلها في رضا الله تعالى؛ وقال ابن عباس رضي الله عنهما: باطلاً وكذباً؛ قال محمد بن كعب: ولا تأثيماً أي: لا يؤثم بعضهم بعضاً؛ وقال مجاهد: لا يسمعون شتماً ولا مأثماً وقوله تعالى: {إِلاَّ قِيلاً} فيه قولان أحدهما: أنه استثناء منقطع وهذا واضح لأنه لم يندرج تحت اللغو والتأثيم، والثاني: أنه متصل وفيه بعد؛ قال ابن عادل فكان هذا رأى أنَّ الأصل لا يسمعون فيها كلاماً فاندرج عنده فيه؛ ثم بين تعالى ذلك بقوله: {سَلاَماً سَلاَماً} أي قولاً سلاماً، قال عطاء: يحيى بعضهم بعضاً بالسلام، أو تحيهم الملائكة، أو يحييهم ربهم؛ ودل على دوامه بتكريره فقال تعالى: {سَلاَماً} ففيه إشارة إلى كثرة السلام عليهم ولهذا لم يكرر في قوله تعالى {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} (يس: 58)
وقال القرطبي: السلام الثاني بدل من الأوّل، والمعنى: إلا قولاً يسلم فيه من اللغو.
{وَكَانُواْ يُصِرُّونَ}
أي: يقيمون ويديمون على سبيل التجديد لما لهم من الميل الجبلي إلى ذلك {عَلَى الْحِنثِ} أي: الذنب ويعبر بالحنث عن البلوغ ومنه قولهم: لم يبلغوا الحنث، وإنما قيل ذلك لأنّ الإنسان عند بلوغه إليه يؤاخذ بالحنث أي: الذنب، وتحنث فلان أي: جانب الحنث، وفي الحديث: «كان يتحنث بغار حراء» أي: يتعبد لمجانبة الإثم نحو خرج فتفعل في هذه كلها للسلب.
ولما كان ذلك قد يكون من الصغائر التي تغفر قال تعالى: {الْعَظِيمِ} أي: وهو الشرك قاله الحسن والضحاك؛ وقال مجاهد: هو الذنب الذي لا يتوبون منه؛ وقال الشعبي: هو اليمين الغموس وهو من الكبائر يقال حنث في يمينه، أي: لم يبرها ورجع فيها، وكانوا يقسمون أن لا بعث وأنّ الأصنام أنداد الله تعالى فذلك حنثهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : الترفه هو التنعم وذلك لا يوجب ذمّاً؟