قلتُ: لا يلزم من كتابته في كتابٍ حلوله فيه، كما لو كتب على شيء ألف دينارٍ، لا يلزم منه وجودها فيه، ومثله قوله تعالى"الَّذِي يَجدُونَهُ مَكْتوباً عندهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالِإنْجيلِ". فثبتَ أنه ليس حالًّا في شيءٍ من ذلك، بل هو كلام اللّهِ تعالى، وكلامُه صفةٌ قديمةٌ قائمة به لا تفارقه.
فإن قلتَ: إذا لم تفارقْه فكيف سمَّاه منزَّلًا؟
قلتُ: معنى"إنزاله تعالى له"أنه علَّمه جبريل، وأمَره أن يعلِّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويأمره أن يُعلمه لأمته، مع أنه لم يزل ولا يزال صفةً للَّهِ تعالى قائمةً به لا تفارقه. انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 337 - 339}