(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ)
أي إن الكتاب الذي أنزل على محمد صلّى الله عليه وسلّم لقرآن كريم. أي عزيز مكرم لأنه كلام الله تعالى ووحيه إلى نبيه صلّى الله عليه وسلّم.
وقيل الكريم الذي من شأنه أن يعطي الكثير، وسمي القرآن كريما لأنه يفيد الدلائل التي تؤدي إلى الحق في الدين.
وقيل الكريم اسم جامع لما يحمد والقرآن الكريم لما يحمد فيه من الهدى والنور والبيان والعلم والحكم فالفقيه يستدل به ويأخذ منه، والحكيم يستمد منه ويحتج به، والأديب يستفيد منه ويتقوى به، فكل عالم يطلب أصل علمه منه.
وقيل سمي كريما لأن كل أحد يناله ويحفظه من كبير وصغير وذكي وبليد بخلاف غيره من الكتب.
وقيل إن الكلام إذا كرر مرارا يسأمه السامعون ويهون في الأعين وتمله الآذان، والقرآن عزيز كريم لا يهون بكثرة التلاوة، ولا يخلق بكثرة الترداد، ولا يمله السامعون، ولا يثقل على الألسنة بل هو غض طري يبقى أبد الدهر كذلك.
(لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)
وهم الملائكة الموصوفون بالطهارة من الشرك والذنوب والأحداث يروى هذا القول عن ابن عباس وأنس وهو قول سعيد بن جبير وأبي العالية وقتادة وابن زيد.
وقيل هم السفرة الكرام البررة، وعلى القول الثاني من أن المراد بالكتاب المصحف فقيل معنى (لا يمسه إلا المطهرون) أي من الشرك، وكان ابن عباس ينهى أن تمكن اليهود والنصارى من قراءة القرآن.
قال الفراء لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به.
وقيل معناه لا يقرأه إلا الموحدون، وقال قوم معناه (لا يمسه إلا المطهرون) من الأحداث والجنابات وظاهر الآية نفي ومعناها نهي.