وَمِنْ نَسْجِ دَاوُدَ مَوْضُونَةٌ ... تُسَاقُ مَعَ الْحَيِّ عِيرًا فَعِيرَا
وَقَالَ أَيْضًا:
وَبَيْضَاءُ كَالنِّهْيِ مَوْضُونَةٌ ... لَهَا قَوْنَسٌ فَوْقَ جَيْبِ البدن
وَالسَّرِيرُ الْمَوْضُونُ: الَّذِي سَطْحُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْسُوجِ، وَمِنْهُ الْوَضِينُ: بِطَانٌ مِنْ سُيُورٍ يُنْسَجُ فَيَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا»
(مُتَّكِئِينَ عَلَيْها) أَيْ عَلَى السُّرُرِ (مُتَقابِلِينَ) أَيْ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ قَفَا بَعْضٍ، بَلْ تَدُورُ بِهِمُ الْأَسِرَّةُ، وَهَذَا فِي الْمُؤْمِنِ وَزَوْجَتِهِ واهلة، أي يتكئون متقابلين.
قاله مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: طُولُ كُلِّ سَرِيرٍ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَجْلِسَ عليها تواضعت فإذا جلس عليها ارتفعت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ)
أَيْ غِلْمَانٌ لَا يَمُوتُونَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ: لَا يَهْرَمُونَ وَلَا يَتَغَيَّرُونَ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَهَلْ يَنْعَمْنَ إِلَّا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ ... قَلِيلُ الْهُمُومِ مَا يَبِيتُ بِأَوْجَالِ
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُخَلَّدُونَ مُقَرَّطُونَ، يُقَالُ لِلْقُرْطِ الْخَلَدَةُ وَلِجَمَاعَةِ الْحُلِيِّ الْخِلْدَةُ.
وَقِيلَ: مُسَوَّرُونَ وَنَحْوُهُ عَنِ الْفَرَّاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
ومخلدات باللجين كأنما ... أعجازهن أقاوز الكثبان
وَقِيلَ: مُقَرَّطُونَ يَعْنِي مُمَنْطَقُونَ مِنَ الْمَنَاطِقِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: (مُخَلَّدُونَ) مُنَعَّمُونَ.
وَقِيلَ: عَلَى سِنٍّ وَاحِدَةٍ أَنْشَأَهُمُ اللَّهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ كَمَا شاء من غير ولادة.
وقال علي ابن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الولدان هاهنا وِلْدَانُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ صِغَارًا وَلَا حَسَنَةَ لَهُمْ وَلَا سَيِّئَةَ.
وَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
قَالَ الْحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ يُجْزَوْنَ بِهَا، وَلَا سَيِّئَاتٌ يُعَاقَبُونَ عَلَيْهَا، فَوُضِعُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.