وقوله: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا} انتصاب {عُيُونًا} يحتمل أوجهًا: أن يكون تمييزًا على أن الأصل، والتقدير: وفَجَّرنا عيونَ الأرض، فلما نُقل الفعل عن العيون انتصب على التمييز. وأن يكون حالًا. وأن يكون مفعولًا به ثانيًا، على تضمين التَّفَجِير معنى التصيير. وأن يكون مفعولًا به، على تقدير: وفجَّرنا من الأرض عيونًا، وكفاك دليلًا (حتى تُفَجِّرَ لنا من الأرض ينبوعًا) .
وقرئ: (وفَجَرْنا) بتخفيف الجيم، وهو الأصل.
وقوله: {فَالْتَقَى الْمَاءُ} ، أي: الماءان، ماء السماء من فوقهم، وماء الأرض من تحتهم، وإنما أفرد والمراد به النوعان: السماوي والأرضي، لأن الماء اسم للجنس، وأيضًا فإن الالتقاء لا يكون إلا من اثنين فصاعدًا.
وقرئ: (الماءان) على التثنية، على الأصل. و (الماوان) بقلب الهمزة واوًا، كقولهم: عِلباوان.
وقوله: {عَلَى أَمْرٍ} يجوز أن يكون من صلة الفعل، وأن يكون في موضع الحال من الماء.
{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) } :
قوله عز وجل: {عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ} أي: على سفينة ذات ألواح. {وَدُسُرٍ} وهي جمع دِسارٍ، ككتاب وكُتُب، والدِّسارُ: المسمار الذي يُشَدّ به السفن، فِعَال من دَسَرَه، إذا دفعه، لأنه يُدْسَرُ به مَنْفَذُهُ.
وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} (تجرى) في موضع جر على النعت لسفينة، و {بِأَعْيُنِنَا} في موضع نصب على الحال من المنوي في {تَجْرِي} ، أي: محفوظة.
وقوله: {جَزَاءً} يجوز أن يكون مفعولًا له، أي: فعلنا ذلك، وهو إنجاء نوح عليه السلام ومن معه، وإهلاك الباقين جزاءً للمكفور، وهو نوح عليه الصلاة والسلام. ومعنى كُفِرَ: جُحِدَ، ونبي كل أمة نعمة من الله ورحمة لهم. وأن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعله وفعله محذوف، أي: جزيناهم ذلك جزاء.