وقوله: {حِكْمَةٌ} الجمهور على رفع {حِكْمَةٌ} إما على البدل من (ما) في قوله: {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} ، أو من {مُزْدَجَرٌ} ، أي: هذا المزدجر حكمة، أو على تقدير: هو حكمة بالغة، أي: متناهية في كونها حكمة. وقرئ: (حكمةً) بالنصب على الحال من {مَا} ، موصولة كانت أو موصوفة.
وقوله: {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} يجوز أن تكون نافية، ومفعول {تُغْنِ} محذوف، وأن تكون استفهامية في موضع نصب بقوله: {تُغْنِ} ، أي: فأيَّ غناءٍ تغني النُّذُرُ؟ والنُّذُرُ: جمع نذير، وهو بمعنى منذر، ويجوز أن يكون مصدرًا بمعنى الإنذار.
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) } :
قوله عز وجل: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} (خاشعًا أبصارهم يخرجون) يجوز أن يتم الكلام عند قوله: {عَنْهُمْ} ، أي: أعرضْ عنهم فقد أديت ما عليك، ثم ابتدأ فقال جل ذكره: {يَوْمَ يَدْعُ} ، و {يَوْمَ} إما ظرف لقوله: (خاشعًا) أو {يَخْرُجُونَ} ، وإما منصوب بإضمار اذكر، فيكون مفعولًا به لا ظرفًا، ويجوز أن يكون ظرفًا للتولي ومعمولًا له، على معنى: فتولَّ عنهم في ذلك اليوم، ولا تشفعْ لهم كما أعرضوا عنك في الدنيا، ولم يؤمنوا بك، فلا يوقف {عَنْهُمْ} ، فاعرفه فإنه موضع.
وقوله: {إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} الجمهور على ضَم النون والكاف، وضم النون وإسكان الكاف، فالضم الأصل، والإسكان مخفف منه، وهو صفة على فُعْل، وهو قليل في كلام القوم.
وقرئ: (نُكِرَ) بضم النون وكسر الكاف وفتح الراء، على أنه فعل ماض مبني للمفعول في موضع الصفة لـ {شَيْءٍ} ، كقولك: مررت برجل ضُرِب.
وقوله: (خاشعًا أبصارهم) (خاشعًا) نصب على الحال وفِعْلٌ للأبصار، وذو الحال إما الضمير في {يَخْرُجُونَ} ، أي: يخرجون خاشعًا أبصارهم، وإما محذوف وهو مفعول {يَدْعُ} ، أي: يدعوهم الداع خاشعًا أبصارهم. وإما
الضمير المجرور في {عَنْهُمْ} ، أي: فتول عنهم خاشعًا أبصارهم.