قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا آلَ لُوطٍ) : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. وَقِيلَ: مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْحَاصِبُ فَهَلَكُوا إِلَّا آلَ لُوطٍ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْحَاصِبُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَى آلِ لُوطٍ. وَ (سَحَرٍ) : مَصْرُوفٌ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ. وَ (نِعْمَةً) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(49 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ) : الْجُمْهُورُ عَلَى النَّصْبِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ الْمَذْكُورُ. وَ (بِقَدَرٍ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ، أَوْ مِنْ كُلَّ؛ أَيْ مُقَدَّرًا.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَ «خَلَقْنَاهُ» نَعْتٌ لِكُلٍّ، أَوْ لِشَيْءٍ، وَ «بِقَدَرٍ» خَبَرُهُ؛ وَإِنَّمَا كَانَ النَّصْبُ أَقْوَى لِدَلَالَتِهِ عَلَى عُمُومِ الْخَلْقِ، وَالرَّفْعُ لَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِهِ، بَلْ يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ فَهُوَ بِقَدَرٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ(52 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَعَلُوهُ) : هُوَ نَعْتٌ لِشَيْءٍ أَوْ كُلٍّ، وَ «فِي الزُّبُرِ» : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ(54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَنَهَرٍ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَهُوَ وَاحِدٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَالْهَاءِ عَلَى الْجَمْعِ مِثْلُ سَقْفٍ وَسُقُفٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ الْهَاءَ، فَيَكُونُ مِثْلَ أَسَدٍ وَأُسُدٍ. وَ (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: «فِي جَنَّاتٍ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {التبيان في إعراب القرآن حـ 2 صـ}