فالجواب: قولهم: أألقي للإنكار فكأنهم قالوا: مَا ألقي، ثم إنَّ قولَهم: أألقي عليه الذكر لا يقتضي إلا أنه ليس بِنبِيٍّ، وقول القائل: ليس بِنبي لا يلزم منه أنه كاذب فكأنهم قالوا ليس بنبي، ثم قالوا: بل هو ليس بصادقٍ.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال هاهنا: فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ، وقال في يس: {وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ} [يس: 66] فما الفرق؟
فالجواب: هذا يؤيد قول ابن عباس: بأن المراد من الطمس الحَجْبُ عن الإدراك، ولم يجعل على بصرهم شيء. وفي «يس» أراد أنه لو شاء لجعل على بصرهم غشاوة أو أَلْزَقَ أحد الجَفْنَيْن بالآخَرِ فتكون العينُ جلدةً.
وروي أنهم صارت أعينهم مع وجوههم كالصفحة الواحدة.
قوله: {فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ}
الخطاب لهم، أي قلنا على لسان الملائكة فذوقوا، وهو خطاب كل مكذب، أي إنْ كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ فَذُوقُوا.
قال القرطبي: والمراد من هذا الأمر الخبر أي: فَأَذَقْتُهُمْ عَذَابي الذي أنذرَهُمْ به لوطٌ.
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان المراد بقوله: «عذابي» هو العذاب العاجل، وبقوله: «ونُذُر» هو العذاب الآجل فهما لم يكونا في زَمَانٍ واحد فكيف قال: ذوقوا؟
فالجواب: أن العذاب الآجل أوله متصل بآخر العذاب العاجل فهما كالواقع في زمان واحد وهو كقوله تعالى: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} [نوح: 25] .
{وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) }
المراد بآله خواصُّه، والنُّذُر مُوسَى وهَارُونُ. وقد يطلق لفظ الجمع على الاثنين.
وقيل: المراد بآل فرعون القِبط.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في قوله: «آلَ فِرْعَوْنَ» بدل «قَوْمِ فِرَعوْنَ» ؟