واختلف في معنى {قَعِيدٌ} ، فقيل: بمعنى مُقاعد، كجليس بمعنى مجالس. وقيل: بمعنى قاعد. وقيل: بمعنى ملازم. وقيل: بمعنى راصد.
وقوله: {لَدَيْهِ} الضمير للإنسان، لأنه الافظ. وقيل: للقول.
{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) } :
قوله عز وجل: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} يجوز أن تكون الباء من صلة (جاءت) ، كما تقول: جئت بفلان، أي: أحضرته، فهي للتعدية، وأن تكون من صلة محذوف على أنها باء الحال، أي: جاءت سكرة الموت ومعها الحق، كقولك: خرج بسلاحه، أي: وسلاحه عليه.
وقرئ: (وجاءتْ سكرةُ الحقِّ بالموتِ) على إضافة السكرة إلى الحق، أي: سكرة ما يراه عند المعاينة من ظهور الحق فيما كان الله تعالى قد
وعده به أو أوعده، والباء تحتمل الضربين من التقدير.
وقوله: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} ، قوله: {مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} محل الجملة إما النصب على الحال على إرادة الواو، أي: ومعها سائق وشهيد، وذو الحال {كُلُّ} وساغ ذلك لِتَعَرُّفِهِ بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة من حيث العموم، وإما الرفع على النعت لكل، أو الجر على النعت لنفس.
وقوله: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ} الجمهور على فتح التاء والكافات، والخطاب للإنسان، أو للنبي -صلى الله عليه وسلم- على ما فسر، على معنى: كنت قبل الوحي في غفلة من هذا العلم، فكشفنا عنك غطاءك بما أوحينا إليك، فبصرك اليوم حديد، أي: فعلمك اليوم ثاقب بما علمناك بالوحي، كقوله: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} ، وقرئ: (لقد كنتِ .. عنكِ غطاءكِ فبصركِ) بالكسر فيهن، على خطاب النفس على اللفظ، أي: يقال لها كيت وكيت.