قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَعَهَا سَائِقٌ) : الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِنَفْسٍ، أَوْ كُلٍّ، أَوْ حَالٌ مِنْ كُلٍّ؛ وَجَازَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُمُومِ، وَالتَّقْدِيرُ: يُقَالُ لَهُ: لَقَدْ كُنْتَ، وَذُكِّرَ عَلَى الْمَعْنَى.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ(23 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذَا) : مُبْتَدَأٌ، وَفِي «مَا» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ نَكِرَةٌ، وَ «عَتِيدٌ» صِفَتُهَا. وَ «لَدَيَّ» مَعْمُولُ عَتِيدٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «لَدَيَّ» صِفَةً أَيْضًا، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَ «مَا» وَصِفَتُهَا خَبَرُ هَذَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ «مَا» مُبْتَدَأً، وَ «لَدَيَّ» صِلَةً، وَ «عَتِيدٌ» خَبَرَ «مَا» وَالْجُمْلَةُ خَبَرَ «هَذَا» . وَيَجُوزُ أَنَّ تَكُونَ «مَا» بَدَلًا مِنْ هَذَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «عَتِيدٌ» خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَيَكُونُ «مَا لَدَيَّ» خَبَرًا عَنْ «هَذَا» أَيْ هُوَ عَتِيدٌ، وَلَوْ جَاءَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَجَازَ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلْقِيَا) أَيْ يُقَالُ ذَلِكَ، وَفِي لَفْظِ التَّثْنِيَةِ هُنَا أَوْجُهٌ؛ أَحَدُهَا: أَنَّهُ خِطَابُ الْمَلَكَيْنِ. وَالثَّانِي: هُوَ لِوَاحِدٍ، وَالْأَلِفُ عِوَضٌ مِنْ تَكْرِيرِ الْفِعْلِ؛ أَيْ أَلْقِ أَلْقِ.
وَالثَّالِثُ: هُوَ لِوَاحِدٍ؛ وَلَكِنْ خَرَجَ عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ عَلَى عَادَتِهِمْ، كَقَوْلِهِمْ خَلِيلِيَّ عُوجَا، وَخَلِيلِيَّ مُرَّا بِي؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَنْ يَصْحَبَهُ فِي السَّفَرِ اثْنَانِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُخَاطِبُ الْوَاحِدَ بِخِطَابِ الِاثْنَيْنِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَإِنْ تَزْجُرَانِي يَا بْنَ عَفَّانَ أَنْزَجِرْ ... وَإِنْ تَدَعَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعًا
وَالْخَامِسُ: أَنَّ الْأَلِفَ بَدَلٌ مِنَ النُّونِ الْخَفِيفَةِ، وَأُجْرِيَ الْوَصْلُ مَجْرَى الْوَقْفِ.
قَالَ تَعَالَى: (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ(26 ) ) .