ومن اللطائف هنا ما قيل: إنه لما كانت أواني المأكولات أكثر بالنسبة لأواني المشروب عادة ، جمع الأول جمع كثرة ، والثاني جمع قلة {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} أي: بمشاهدته: {وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: من الخيرات ، والأعمال الصالحات . وقد شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة ، من الجنة ونعيمها الباقي لهم ، بما يخلفه المرء لورّاثه من الأملاك ، والأرزاق . ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورث ، على صيغة اسم الفاعل ، فهو استعارة تبعية ، أو تمثيلية .
{لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ} أي: ما اشتهيتم ، ومن إما ابتدائية أو تبعيضية ، ورجح بدلالته على كثرة النعم ، وأنها غير مقطوعة ولا ممنوعة ، وأنها مزينة بالثمار أبداً ، موقرة بها .
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ} أي: الذين اجترموا الكفر ، والمعاصي في الدنيا: {فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} أي: لا يخفف ولا ينقص: {وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} أي: مستسلمون يائسون .
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} أي: بهذا العذاب: {وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} أي: بكفرهم الله ، وجحودهم توحيده .