{إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} أي: بالنبوة والرسالة: {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} أي: آية لهم وحجة عليهم ، بما ظهر على يديه ، مما أيّد نبوته ، ورسالته ، وصدق دعواه .
{وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم} أي: بدلكم: {مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} أي: يكونون مكانكم . إيعاد لهم بأنهم في قبضة المشيئة في إهلاكهم ، وإبدال من هو خير منهم . كما في قوله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] ، وقيل معنى: {لَجَعَلْنَا مِنكُم} لولدنا منكم ملائكة ، كما ولدنا عيسى من غير أب ، لتعرفوا تميزنا بالقدرة . واللفظ الكريم يحتمله ، إلا أن الأظهر هو الأول ، لما جرت به عادة التنزيل ، من خواتم أمثال ما تقدم ، بنظائر هذا الوعيد ، والله أعلم .
وقوله تعالى:
{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} الضمير إما للقرآن كما ذهب إليه قوم ، أي: وإن القرآن الكريم يعلم بالساعة ويخبر عنها وهن أهوالها ، وفي جعله عين العلم ، مبالغة . والعلم بمعنى العلامة . وقيل الضمير لعيسى عليه السلام . أي: إن ظهوره من أشراط الساعة . ونزوله إلى الأرض في آخر الزمان دليل على فناء الدنيا . وقال يعضهم: معناه أن عيسى سبب للعلم بها . فإنه هو ومعجزاته من أعظم الدلائل على إمكان البعث . فالآية مجاز مرسل علاقته المسببية ؛ إذ أطلق المسبب وهو العلم ، وأراد السبب وهو عيسى ومعجزاته . كقولك: أمطرت السماء نباتاً ؛ أي: مطراً يتسبب عنه النبات .