لذلك نرى علماء الجيولوجيا وعلماء الحفريات والبترول يجوبون البلاد من أقصاها إلى أقصاها بحثاً عن هذه الخيرات حتى في البحار، لأنها تدخل في هذا المعنى، فهي من الأرض وإنْ كانتْ تمثل ثلاثةَ أرباع الأرض.
ثم يأتي قوله تعالى: {وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الزخرف: 85] هكذا بأسلوب القصر في الموضعين، حيث قدَّم الجار والمجرور ليفيد قصر علم الساعة على الله وحده دون سواه.
كذلك {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الزخرف: 85] إليه هو دون سواه، لا ترجعون إلا إليه، وكأنها رسالة موجزة إلى الإنسان أنْ تذكّر نهايتك وآخرتك، وتذكَّر الجزاء على العمل، ولا تغرنّك النعمة فبعدها حسابٌ وجزاء.
{كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق: 6 - 8] فكلُّ شيء من الله وإلى الله: من الله خَلْقاً وإمداداً وتربيةً، وإلى الله مرجعاً ومآباً.
{وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
أي: الذين يدعونهم من دون الله كالشمس والقمر والنجوم والأصنام، هذه المعبودات معبودات باطلة، بدليل أنهم لا يملكون الشفاعة ولا يملكون دَفْع الضرّ عنهم، وهم لا يملكون الشفاعة لأن الشفاعة عند مَنْ؟ عند الله.
وكيف يقبل اللهُ شفاعتهم، وهم السبب في ضلال هؤلاء {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] هذا استثناء يعني: لا يشفع عند الله إلا مَنْ شهد بالحقِّ.
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}
إذن: هؤلاء يؤمنون ويعترفون بأن الله هو خالقهم، وفي آية أخرى:
{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] وعجيب منهم بعد هذا الاعتراف ألا يؤمنوا بالله ولا يصدقوا رسوله.
لذلك ذيَّل الآية بقوله تعالى: {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [الزخرف: 87] كيف يُصرفون عن هذا الحق وهم يعترفون به ويشهدون لله بأنه خالقهم وخالق السماوات والأرض.
لذلك يتعجب الحق سبحانه في سورة البقرة من كفرهم، الذي لا مبرر له ولا حيثيات، يقول تعالى: