فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404982 من 466147

وبمجرد أنْ بدأ الشيخ شلتوت في الجواب وقال: والله العلماء قالوا إن القاعدة أغلبية، وعندها دخل رجل لا نعرفه قبل ذلك ولا عرفناه بعدها، وكان عاريَ الرأس وفي يده عصا، وقال: يا علماء أنتم نسيتم اسم الموصول {وَهُوَ الَّذِي} [الزخرف: 84] اسم الموصول معرفة وما بعده صلته، إذن: الكلمة المكررة صلةٌ لموصول واحد، يعني هو هو، ثم انصرف الرجلُ وجلسنا نحن لم يتكلم منا أحدٌ لمدة نصف ساعة.

وقوله: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} [الزخرف: 84] الحكيم: الذي يضع الشيء في موضعه بحكمة، والعليم بما يصلح خَلقه وبما يُعينهم على معايشهم وعلى مَعادهم، فما كان سبحانه ليُعطيهم مُقوِّمات المادة بالطعام والشراب والهواء ثم يتركهم دون منهج ودون قيم تُغذِّي أرواحهم كما غذَّى أبدانهم.

لذلك سمَّى هذا المنهج روحاً، فهو للقلب مثل الروح للأبدان، والفرق بين الروحين أن الروح التي في البدن لها موعد تفارق فيه البدنَ بالموت، أما روح القيم والمنهج فهي باقية خالدة تلازمه في الدنيا، وتصاحبه إلى الآخرة.

{وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

كلمة {وَتَبَارَكَ} [الزخرف: 85] كلمة جامدة لا اشتقاقَ فيها، تعني: تعالى قَدْره وكَثُر عطاؤه. وتبارك من البركة يعني: كثرة الخير حيث يُعطيك القليلُ الكثيرَ الذي ما كنتَ تنتظره.

وقوله سبحانه: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [الزخرف: 85] وفي آية أخرى قال:

{لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الحج: 64] يعني: له الظرف والمظروف.

وفي سورة طه قال سبحانه:

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [طه: 6] .

وهكذا استوعبتْ الآياتُ الكونَ كله، وجعلته ملكاً لله تعالى، الكون كله بسمائه وأرضه، ما في السماء وما في الأرض، وما بين السماء والأرض وما تحت الأرض كله مِلْك الله.

وأخيراً عرفنا أن الخير كلَّه مطمورٌ تحت الثرى يُطلع اللهُ عباده عليه إذا شاء حَسْب تطور حياتهم ورُقيها، ففي باطن الأرض الآن الماء والبترول والمعادن والأحجار الكريمة والأشياء النفيسة.

وكأن الحق سبحانه ينبهنا بقوله

{وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [طه: 6] إلى الاهتمام بباطن الأرض وحَفْرها، والتنقيب فيها لاستخراج خيراتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت