فإنه ظاهر في تعلقه بذلك لعطفه على لفظ {الساعة} ، وقرئ شاذاً بالرفع ، ووجهه أن الواو للحال ، أي كيف يصرفون عن اتباع رسولنا الآمر لهم بتوحيدنا في العبادة كما أنا توحدنا بالخلق والحال أن قيله كذا في شكايتهم ، أفيظنون أنا لا ننصره وقد أرسلناه: {وقيله} الذي صار في ملازمته وعدم انفكاكه حالاً من الأحوال ، الدال على وجه قيله وانكسار نفسه بما دلت عليه كسرة المصدر وياؤه المجانسة لها ، والتعبير بقوله: {يا رب} دال على ذلك بما تفيده"يا"الدالة على بعد ، أو تقديره ، والرب الدال على الإحسان والعطف والشفقة والتدبير والسيادة الاختصاص والولاية ، وذلك على غير العادة في دعاء المقربين ، فإنها جارية في القرآن بإسقاط أداة النداء.
ولما كان الإرسال إليهم - والمرسل قادر - مقتضياً لإيمانهم ، أكد ما ظهر له من حالهم بقوله زيادة في التحسر وإشارة إلى أن تأخير أمرهم يدل على أن إيمانهم مطموع فيه: {إن هؤلاء} لم يضفهم إلى نفسه بأن يقول: قومي ، ونحو ذلك من العبارات ولا سماهم باسم قبيلتهم لما ساءه من حالهم ، وأتى بهاء المنبهة قبل اسم على غير عادة الأصل إشارة إلى أن استشعر من نفسه بعداً استصغاراً لها واحتقاراً {قوم} أي أقوياء على الباطل {لا يؤمنون} أي لا يتجدد منهم هذا الفعل.