فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404844 من 466147

أي: آنف، ابن الأعرابي في قوله: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أي الغضاب، وهذا قول أبي عبيدة والمبرد في (العابدين) هاهنا: أنه معنى الآنفين ولكن (إن) عندهم قوله: {إِنْ كَانَ} بمعنى: (ما) قالوا: ومعنى الآية: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أي: الآنفين مما قلتم والمنكرين له.

قال أبو عبيدة: ومجاز الفاء في أنا مجاز الواو.

وقال الكسائي: يقال: رجل عابِد وعَبِدُ، وآنِف وأنِفُ.

وقال ابن قتيبة: يقال عَبِدتُ من كذا أعبدُ عَبَدًا، وأكثر ما يأتي الأسماء من فَعِلَ يفعل على فَعَل كالوجل والفزع، وربما يأتي عليها نحو: صدٍ صاد، وكذلك عبد وعابد.

وذهب قوم إلى أن (إن) بمعنى: (ما) ، و (العابدين) من العبادة وهو قول الكلبي ومقاتل، والمعنى: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، يعني: أول الموحدين من أهل مكة، واختاره ابن الأنباري فقال: معناه: ما كان للرحمن ولد، والوقف على الولد، ثم تبدأ فتقول: فأنا أول العابدين له، على أنه لا ولد له، والوقف على العابدين تام. وهذا قول الحسن وقتادة.

وفي الآية قول آخر ذكره السدي فقال: قال الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: قل لهم إن كان للرحمن ولد كما تقولون، لكنت أول من يعبده ويطيعه، أي: إن كان له ولد فأنا أول من عبده بأن له ولدا, ولكن لا ولد له، ومعنى هذا القول: لو كان له ولد لعبدته، كما تقول: لو دعت الحكمة إلى عبادة غير الله لعبدته ولكنها لا تدعو إلى عبادة غيره، كما تقول: لو دل الدليل لقبلت به، ولكنه لا يدل، فهذا تحقيق لنفي الولد.

وقول آخر في الآية يروى عن ابن عيينة أنه سئل عن هذه الآية فقال: يقول فكما أني لست أول من عبد الله، فكذلك ليس لله ولد،

وهذا كما تقول إن كنت كاذبًا، فأنا حاسب، تريد لست أنت كذا ولا أنا، وتأويل الآية ليس للرحمن ولد كما لست أنا أول من عبد الرحمن، فقد عبده قبلي ناس، هذا وجه ما ذكره ابن عيينة، وهو حسن صحيح في معنى الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت