فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404744 من 466147

قال الزمخشري: إن ابن الزبعرى بخبه وخداعه، وخبث دخلته، لما رأى كلام الله ورسوله محتملًا لفظه وجه العموم، مع علمه بأن المراد به أصنامهم، لا غير، وجد للحيلة مساغًا، فصرف معناه إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله، على طريقة المحك والجدال، وحب المغالبة والمكابرة، وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أجاب عنه ربه، بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) } فدل به على أن الآية خاصة في الأصنام، انتهى.

59 -ثم بين أن عيسى عبد من عبيده، الذين أنعم الله عليهم بقوله: {إِنْ هُوَ} ؛ أي: ما عيسى بن مريم {إِلَّا عَبْدٌ} مربوب {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بفضلنا عليه بالنبوة، أو بخلقه بلا أب، أو بقمع شهوته لا ابن الله، والعبد لا يكون مولى ولا إلهًا، كالأصنام {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا} أي: آية وعبرة {لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} يعرفون به قدرة الله سبحانه حيث خلقه من غير أب، وكان يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، وكل مريض؛ أي: جعلناه أَمرًا عجيبًا حقيقًا، بأن يسير ذكره، كالأمثال السائرة.

والمعنى: أي ما عيسى بن مريم إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة وروادفها، فهو رفيع المنزلة على القدر، وقد جعلناه آية على قدرتنا، بأن خلقناه من غير أب وشرفناه بالنبوة، وصيرناه عبرة سائرة تفتح للناس باب التذكر والفهم، وليست مخالفة العادة بموجبه لعبادته كما يزعم النصارى، بل مذكرة بعبادة الخالق الحكيم

60 - {وَلَوْ نَشَاءُ} {لو} للمضي، وإن دخل على المضارع ولذا لا يجزمه، ويتضمن {لَوْ} معنى الشرط؛ أي: ولو شئنا {لـ} أهلكناكم يا كفار مكة و {جعلنا} بدلًا {مِنْكُمْ مَلَائِكَةً} يسكنون {فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} عنكم؛ أي: يكونون خلفًا عنكم يعمرون الأرض، ويعبدونني، ويطيعونني، ومقصود الآية: أنا لو شئنا لأسكنا الملائكة الأرض، وليس في إسكاننا إياهم السماء شرف حتى يعبدوا، أو يقال لهم: بنات الله، قاله السدي. ونحوه عن مجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت