أحدهما: أن يكون حرف"من"صلة زائدة، ومعناه: فاختلف الأحزاب بينهم، والاختلاف فيما بينهم في عيسى أمر ظاهر بين (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) . أي: اختلف الأحزاب من اختراع كان منهم فيما بينهم، أو كلام نحوه؛ ولذلك كان الاختلاف الواقع بينهم إنما كان باختراع من ذات أنفسهم، لا أن كان ذلك سماعًا من الرسل - عليهم السلام - ولذلك نهى هذه الأمة عن الاختلاف والتفرق؛ حيث قال: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) ، وقد اختلفت هذه الأمة بعد وفاة رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - حتى قاتلهم أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ذلك، واتبعه سائر الصحابة على ذلك، حتى قاتل الرجال، وسبى النساء والذراري، وظهرت - أيضًا - الخوارج في زمن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ذلك، حتى اجتمعوا على الوفاق، وغير ذلك من الاختلاف والتفرق الذي كان ظهر ووقع فيما بينهم، وكان في ذلك دلالة الرسالة لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لأنه ذكر - عَزَّ وَجَلَّ - في كتابه أنهم يختلفون بعد وفاته، وأنهم ينقلبون على أعقابهم؛ حيث قال: (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ...) الآية، وقال في ارتدادهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) ، هذا في أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال في علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية، وقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"يقاتل هذا بالتأويل كما نقاتل نحن على التنزيل"يعني: عليًّا - رضي الله عنه - وقد كان كل ما ذكر من الاختلاف والتفرق والتنازع في الدِّين من