ثم قراءة (عَلَمٌ لِلسَّاعَةِ) بالتثقيل، فمعناه: العلامة لها والدليل عليها، ومن قرأ (عِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) بالجزم، فمعناه: يعلم به قرب الساعة.
وقوله: (فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا) . أي: لا تشكنّ بالساعة فإنها كائنة لا محالة، وعلى ذلك يقولون في بعض التأويلات في قوله - تعالى -: (فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا) ، أي: أعلامها؛ أي: مُحَمَّد، عليه أكمل التحيات.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) ، فإن كان قوله: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) هو مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فكأنه قال - عليه السلام -: أنا علم للساعة وقريب منها فاتبعوني، وإن كان عيسى - على نبينا وعليه السلام - يقول: إنه علم للساعة وآية لها، فاتبعوني قبل أن يخرج وينزل.
وقوله: (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(62) .
يحتمل قوله - تعالى -: (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ) عن الإيمان بالساعة وكونها؛ فإنه عدو مبين.
ويحتمل: لا يصدنكم عن مُحَمَّد وعن الصراط المستقيم الذي ذكر؛ فإنه عدو مبين بين عداوته إياكم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(63) .
قال أهل التأويل: بيناته: هي ما كان يأتي به من نحو إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، والإنباء بما يأكلون وما يدخرون، ونحو ذلك.
والأصل في آيات الأنبياء والرسل أنها كانت من وجوه ثلاثة تُلزمهم التصديق بهم:
أحدها: ما يأتون في كل شيء صغر أو عظم، دلالة ذلك ما يعلم كل ذي لب وعقل على أن ذلك حكمة وعقل عليهم اتباعهم في ذلك، وهو توحيد اللَّه - تعالى - وتنزيهه عما لا يليق به، واللَّه أعلم.