أو أن نكف ونمسك عن بيان ذكر المثل الذي ذكر في الآية؛ لما لا حاجة إلى ذلك، وهو شيء ذكره أُولَئِكَ الكفرة، واللَّه أعلم.
ثم قوله - تعالى -: (إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) قرئ برفع الصاد وكسرها.
قَالَ الْقُتَبِيُّ وأَبُو عَوْسَجَةَ: (يَصِدُّونَ) بالكسر: يضجون، والتصدية منه، وهو التصفيق، ومن قرأ بالرفع يقول: يعدلون ويعرضون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ(58)
هو يخرج على الوجهين اللذين ذكرناهما، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ(59) .
أي: عبرة وآية لبني إسرائيل؛ لما كان هو مولودًا من غير والد، ولما كان يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، وما كان منه من تكليمه للناس وهو في المهد، وغير ذلك من الآيات التي كان خص بها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً ...(60) على وجهين:
أحدهما: أي: لو نشاء لجعلنا من جوهركم وجنسكم ملائكة؛ ليعلم أن إنشاء الملائكة من النور على ما ذكر ليس ذلك منه استعانة بذلك النور لإنشاء الملائكة منه قادر بذاته لا يعجزه شيء، ينشئ ما يشاء مما شاء كيف شاء.