{وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين} قرأ الجمهور: (تشتهي) وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص: {تشتهيه} بإثبات الضمير العائد على الموصول ، والمعنى: ما تشتهيه أنفس أهل الجنة من فنون الأطعمة والأشربة ونحوهما مما تطلبه النفس وتهواه كائناً ما كان ، وتلذ الأعين من كل المستلذات التي تستلذّ بها وتطلب مشاهدتها ، تقول لذّ الشيء يلذ لذاذاً ، ولذاذة: إذا وجده لذيذاً والتذّ به ، وفي مصحف عبد الله بن مسعود: (تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين) {وَأَنتُمْ فِيهَا خالدون} لا تموتون ، ولا تخرجون منها {وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: يقال لهم يوم القيامة هذه المقالة ، أي: صارت إليكم كما يصير الميراث إلى الوارث بما كنتم تعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة ، واسم الإشارة مبتدأ ، والجنة صفته ، والتي أورثتموها صفة للجنة ، والخبر بما كنتم تعملون ، وقيل: الخبر الموصول مع صلته ، والأوّل أولى {لَكُمْ فِيهَا فاكهة كَثِيرَةٌ} الفاكهة معروفة ، وهي: الثمار كلها رطبها ، ويابسها ، أي: لهم في الجنة سوى الطعام والشراب ، فاكهة كثيرة الأنواع ، والأصناف {مّنْهَا تَأْكُلُونَ} "من"تبعيضية ، أو ابتدائية ، وقدّم الجار لأجل الفاصلة.