عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ، فَهَلْ فِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ فَقَالَ: «إِنْ يُدْخِلْكَ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ تَطِيرُ بِكَ فِي أَيِّ الْجَنَّةِ شِئْتَ إِلَّا فَعَلْتَ» ، فَقَالَ أَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الْإِبِلَ، فَهَلْ فِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ؟ فَقَالَ: «يَا أَعْرَابِيُّ إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَفِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنَاكَ»
عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ السُّلَفِيِّ قَالَ:"إِنَّ السَّرَبَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَتُظِلُّهُمُ السَّحَابَةُ قَالَ: فَتَقُولُ: مَا أَمْطَرَكُمْ؟ قَالَ: فَمَا يَدْعُو دَاعٍ مِنَ الْقَوْمِ بِشَيْءٍ إِلَّا أَمْطَرَتْهُمْ، حَتَّى إِنَّ الْقَائِلَ مِنْهُمْ لَيَقُولُ: أَمْطِرِينَا كَوَاعِبَ أَتْرَابًا"
[عن أَبَي] أُمَامَةَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الطَّائِرَ وَهُوَ يَطِيرُ، فَيَقَعُ مُتَفَلِّقًا نَضِيجًا فِي كَفِّهِ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ نَفْسُهُ، ثُمَّ يَطِيرُ، وَيَشْتَهِي الشَّرَابَ، فَيَقَعُ الْإِبْرِيقُ فِي يَدِهِ، وَيَشْرَبُ مِنْهُ مَا يُرِيدُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ»
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ: مَا {تَشْتَهِيهِ} بِزِيَادَةِ هَاءٍ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ (تَشْتَهِي) بِغَيْرِ هَاءٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لَهُمْ: وَهَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي أَوْرَثَكُمُوهَا اللَّهُ عَنْ أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمْ جَهَنَّمَ بِمَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ مِنَ الْخَيْرَاتِ {لَكُمْ فِيهَا}
يَقُولُ: لَكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ {مِنْهَا تَأْكُلُونَ}
يَقُولُ: مِنَ الْفَاكِهَةِ تَأْكُلُونَ مَا اشْتَهَيْتُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}