فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402654 من 466147

قالوا: حفظ الله تعالى كلامه في أم الكتاب من أجل الملائكة، فحينما يروْنَ اللوح المحفوظ يجدون فيه كلاماً قديماً تُصدِّقه الأحداث ومواقف الناس في الكون، ويأتي الواقع وفْقَ ما أخبر الحق في كلامه، فيزدادوا حباً في الله وعنايةً به، ويحكموا بأن الله هو العليم الحكيم.

هذا سِرُّ الكتابة؛ لأنهم أي الملائكة سبق أنْ قالوا في مسألة خَلْق الإنسان:

{قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] .

بعضهم قال في {أُمِّ الْكِتَابِ} [الزخرف: 4] ليس هو اللوح المحفوظ لقوله تعالى عن القرآن:

{مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ..}

فأم الكتاب هنا أي: الآيات المحكمات. فقد يكون في هذا المعنى تنبيه لنا بأن هذه السورة (الزخرف) من الآيات المحكمات، ليس فيها آية واحدة من المتشابهات.

وقد بيَّن لنا الرسول صلى الله عليه وسلم حُكْم المحكم والمتشابه، فقال:"ما عرفتم منه فاعملوا به، وما لم تعرفوا فآمنوا به".

قال تعالى في المتشابه:

{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ ..} [آل عمران: 7] ونقف، ثم

{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7] إذن: نعمل بالمحكم ونؤمن بالمتشابه.

{أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ}

الهمزة هنا تحمل معنى الاستفهام الإنكاري، ومعنى {أَفَنَضْرِبُ} [الزخرف: 5] أي: نترك. نقول: ضربتُ عن العمل وأضربتُ عن العمل أي: تركتُه وامتنعتُ عنه. ومنه: أضرب العمال عن العمل.

فالحق يقول لهم: أنترك تذكيركم، ونُعرِض عنكم ونترككم هكذا هَمَلاً، لأنكم أسرفتُم على أنفسكم وكذَّبتم بالذكْر وكفرتم به؟

لا بل سنُوالي لكم التذكير والبيان، ونلزمكم الحجة والبرهان، فإنْ لم تؤمنوا بالحجة ولم تُصدِّقوا جاء دور الغزو والفتح والنصر عليكم حتى تؤمنوا. وهذه رحمة من الله بهم لأنهم عباده وصنعته ويريد لهم النجاة، وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها حتى وهم كافرون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت