فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402655 من 466147

فلو تركهم وما أرادوا لتمادوا في فسادهم، واستحقوا الهلاك والعذاب، والكافر حينما يؤمن يرحمه الله بالإيمان، ويرحم المجتمع من شرِّه وفساده إنْ ظلَّ على كفره، فالذكْر والمراد به هنا الوحي رحمةٌ من الله وخير يُقدِّمه لعباده رحمة بهم.

لذلك قالوا: إنْ كان لك عدو فلا تَدْعُ عليه بالهلاك، إنما ادْعُ له بالهداية لأنك لا تنتفع بهلاكه، إنما تنتفع بسلوكه ويعود عليك خيره إن اهتدى، فثمار الخير تفيد المجتمع كله، ومن هذا المنطلق نهانا الإسلام عن كَتْم العلم لأنك حين تكتم علماً تحرم مجتمعك من خيره، فحين تُعلِّم غيرك تنتفع بخيره وتأمن شرَّه.

إذن: من رحمة الله بهم أنْ يُوالي لهم نزول القرآن رغم عنادهم وكفرهم وتماديهم في الضلال، وفعلاً مع مرور الوقت وتتابع نزول الوحي أسلم صناديد الكفر واحداً بعد الآخر، أسلم عمر، وأسلم عمرو وخالد وعكرمة وغيرهم كثير.

ثم يقول لهم الحق سبحانه: أنتم في حاجة إلى قراءة التاريخ وأَخْذ العبرة من موكب الرسالات لتروْا عاقبة المكذِّبين للرسل، فتاريخ الرسالات يؤكد انتصار رسل الله على المكذِّبين لهم، لأن هذه سنةُ الله في الرسل أنْ ينصرهم الله في النهاية، وأن تكون العاقبة لهم على مُكذِّبيهم، يأخذهم الله على قدر تكذيبهم:

{فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ..} [العنكبوت: 40] .

وقد خاطبهم الحق سبحانه بقوله:

{وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137 - 138] يعني: المسألة ليستْ كلاماً نظرياً، إنما واقع مُعَاش ومُشَاهد عليكم أنْ تعقلوه، وأنْ تتعلموا منه الدرس حتى لا ينزل بكم من العذاب مثل ما نزل بهم.

{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ} * {وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}

كم هنا تفيد الكثرة {فِي الأَوَّلِينَ} [الزخرف: 6] في الأمم السابقة الذين كانوا يُكذِّبون الرسل ويستهزئون بهم.

{فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ}

يعني: يا كفار قريش خذوا عبرة من الأمم السابقة، وممن أهلكهم الله وكانوا أشد منكم قوة فلم تمنعهم قوتهم، ولم تدفع عنهم عذاب الله {وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ} [الزخرف: 8] يعني: قصتهم وما حَلَّ بهم؛ لأن هذا وعد الله للرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت