فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400655 من 466147

وفي قوله سبحانه: {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ..} [الشورى: 33] لون آخر من الإعجاز القرآني، لأن السفينة قديماً كانت لا تسير إلا بالهواء، فكيف وهي الآن تسير بقوة الوقود أو بالكهرباء ولا تحتاج إلى الريح، فهل يعني استغناء السفن عن الريح أن الآية لم يَعُدْ لها مجال الآن؟ قالوا: لا بل هي خالدة باقية لها معنى يُعتبر إلى قيام الساعة، لأن من معاني كلمة الريح أي القوة أياً كانت.

واقرأ إنْ شئتَ قوله تعالى

{وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ..} [الأنفال: 46] أي: قوتكم، فإن استغنيتم عن الريح بقي معنى القوة، سواء أكانت بالبخار أو غيره.

وقوله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [الشورى: 33] بعد {فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ ..} [الشورى: 33] إشارة لأصحاب السفن وركابها، أنها إذا توقفت عن السير بسبب سكون الريح فلا تحزن، واستقبل هذه المسألة بشيء من الصبر، واشكر الله أنْ جاءت الشدة على هذه الصورة، ولم تكُنْ أكثر من ذلك كأن يصيبها عطب أو إعصار أو غير ذلك من المصائب، يعني: اصبر على ما فاتك واشكر على ما بقي لك.

{أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ}

معنى {يُوبِقْهُنَّ ..} [الشورى: 34] يعني إما أن يظللن رواكد على ظهره أو يُغرقهن {بِمَا كَسَبُوا ..} [الشورى: 34] بما فعلوا من المعاصي كشرب الخمر ولعب القمار وغيره {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 34] أي: يعفو عن كثير من ذنوبهم فلا يؤاخذهم بها.

وفي موضع آخر يشرح الحق سبحانه هذه المسألة:

{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ..} [يونس: 22 - 23] .

{وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ}

يعني: ما لهم من ملجأ ولا مهرب من عذاب الله، فالذين يجادلون رسول الله في آيات الله ويكذبونه يعلمون قدرة الله عليهم، وأنه سبحانه إنْ شاء أخذهم أخْذَ عزيز مقتدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت