{تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29] .
أما في الإنجيل فذكر الجانب المادي في الإسلام:
{كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29] .
فكأن الإسلام بجمعه بين المادية والروحية هو المنهج المناسب الصالح لقيادة حركة الحياة، فالروحية لا تستقيمُ أبداً بدون المادية، فالعابد مثلاً لا يقيم عبادته إلا برغيف يقيم أَوْده وثوب يستر عورته، فمن أين يأتي بالرغيف؟ ومن أين يأتي بالثوب؟ الرغيف يحتاج إلى فلاح يزرع ويحصد، ويحتاج إلى مطحن، وإلى مخبز وعمال .. إلخ وكذلك الثوب وكلها حركة مادية.
لذلك جعل الحق سبحانه القرآن مهيمناً على الكتب السابقة
{وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} [المائدة: 48] وقال:
{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4] أي: يعلو على كُلِّ الكتب السماوية.
وقوله تعالى: {وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [الزخرف: 63] مثل الأشياء المحرمة على اليهود، والتي أحلَّها الله لهم مثل الإبل، كما قال تعالى:
{وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50] وقال:
{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} [الأنعام: 146] .
{إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}
نلاحظ هنا استخدام الضمير المنفصل {هُوَ} [الزخرف: 64] الذي يفيد القصر، فالله هو ربي، ليس غيره رباً لي ولا لكم {فَاعْبُدُوهُ} [الزخرف: 64] لأنه حَق {هَذَا} [الزخرف: 64] أي: ما أدعوكم إليه {صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [الزخرف: 64] طريق سويّ لا عِوجَ فيه.
وقلنا: إن الصراط المستقيم هو الطريق (العِدِل) الذي يُوصِّلك للغاية من أقرب مسافة وبأقل مشقَّة، وإذا كان الطريق يوصلك من إلى، فالطريق إلى الله يُوصِّلك من الله إلى الله، من الله تكليفاً، وإلى الله ثمرة وأجراً، حيث الرجوع إليه وحده.