فقد يكون العطف بها مع قصد الاهتمام بالأول كقوله: {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله} [البقرة: 158] الآية بدليل الحديث المتقدم.
وقد يكون المعطوف بها مرتباً كقول حسان:
*هجوت محمداً وأجبت عنه*... على رواية الواو.
وقد يراد بها المعية كقوله: {فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة} [العنكبوت: 15] وقوله {وَجُمِعَ الشمس والقمر} [القيامة: 9] ولكن لا تحمل على الترتيب ولا على المعية إلا بدليل منفصل.
الوجه الثاني: أن معنى {مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] أي منيمك ورافعك إلي ، أي في تلك النومة.
وقد جاء في القرآن إطلاق الوفاة على النوم في قوله تعالى: {وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار} [الأنعام: 60] ، وقوله: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42] ، وعزى ابن كثير هذا القول للأكثرين ، واستدل بالآيتين المذكورتين.
الوجه الثالث: أن متوفيك ، اسم فاعل توفاه ، إذا قبضه وحازه إليه ، ومنه قولهم: توفي فلان دينه إذا قبضه إليه ، فيكون معنى متوفيك على هذا ، قابضك منهم إلي حياً ، وهذا القول هو اختيار ابن جرير.
وأما الجمع بأنه توفاه ساعات أو أياماً ، ثم أحياه فلا معول عليهن إذ لا دليل عليه. ا ه. من دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب.
وقد قدمنا في هذا البحث أن دلالة قوله تعالى: {مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] على موت عيسى فعلاً ، منفية من أربعة أوجه ، وقد ذكرنا منها ثلاثة ، من غير تنظيم ، أولها أن {مُتَوَفِّيكَ} حقيقة لغوية في أخذه بروحه وجسمه.
الثاني: أن {مُتَوَفِّيكَ} وصف محتمل للحال والاستقبال والماضي ، ولا دليل في الآية على أن ذلك التوفي قد وقع ومضى ، بل السنة المتواترة والقرآن دالان على خلاف ذلك ، كما أوضحنا في هذا المبحث.