فعلى القول الأول ، أنهم ضربوا عيسى مثلاً لأصنامهم ، في دخول النار ، فإن ذلك المثل يفهم من أن سبب نزول الآية نزول قوله تعالى قبلها {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] لأنها لما نزلت قالوا إن عيسى عبد من دون الله كآلهتهم فهم بالنسبة لما دلت عليه سواء.
وقد علمت بطلان هذا مما ذكرناه آنفاً.
وعلى القول الثاني أنهم ضربوا عيسى مثلاً لمحمد صلى الله عليه وسلم ، في أن عيسى قد عبد ، وأنه صلى الله عليه وسلم ، يريد أن يعبد كما عبد عيسى ، فكون سبب ذلك سماعهم لقوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} [آل عمران: 59] وسماعهم للآيات المكية النازلة في شأن عيسى يوضح المراد بالمثل.
وأما الآيات التي بينت قوله {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ} [الزخرف: 58] فبيانها له واضح على كلا القولين. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} .
والتحقيق أن الضمير في قوله: هو عائد إلى عيسى أيضاً لا إلى محمد عليهما الصلاة والسلام.