الضال ، أقول لكم: إنه يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من التسعة والتسعين الصديق الذين لا يحتاجون إلى توبة ، وأي امرأة لها عشرة دراهم يتلف واحد منها أليس توقد سراجاً وتكنس بيتها وتطلبه مجتهدة حتى تجده ، فإذا وجدته دعت أحبابها وجاراتها قائلة: افرحوا لي لوجودي درهمي الضال ، هكذا أقول لكم: يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب ، وقال: إنسان له ابنان فقال الأصغر يا أبتاه! أعطني نصيبي من مالك فقسم بينهما ماله ، وبعد أيام قليلة جمع الأصغر كل شيء له وسافر إلى كورة بعيدة ، وبذر ماله هناك بعيش بذخ ، فلما نفد كل شيء له حدث جوع شديد في تلك الكورة فافتقر وانقطع إلى رجل منها فأرسله إلى حقله يرعى خنازير ، وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله ، فلا يعطى ذلك ، ففكر في نفسه وقال: كم من أجراء أبي يفضل عنهم الخبز وأنا ههنا أهلك جوعاً ، أقوم أمضي إلى أبي وأقول: يا أبتاه! أخطأت في السماء وبين يديك ، ولست بمستحق أن أدعى لك ابناً لكن اجعلني كأحد أجرائك فجاء إليه فنظره أبوه فتحنن وأسرع واعتنقه وقبله فقال: يا أبتاه! أخطأت في السماء وقدامك ، ولست بمستحق أن ادعى لك ابناً ، فقال أبوه لعبيده: قدموا الحلة الأولى وألبسوه وأعطوه خاتماً في يده ، وحذاء في رجليه ، وائتوا بالعجل المعلوف واذبحوه ونأكل ونفرح لأن ابني هذا كان ميتاً فعاش ، وضالاً فوجد ، فبدؤوا يفرحون ، وكان ابنه الأكبر في الحقل ، فلما جاء وقرب من البيت سمع المزاهر واتفاق الأصوات والرقص ، فدعا واحداً من الغلمة وسأله فقال له: إن أخاك قدم ، وذبح أبوك العجل المعلوف ، فغضب ولم يرد أن يدخل ، فخرج أبوه وطلب إليه فقال: كم لي من سنة أخدمك ولم أخالف لك وصية قط ولم تعطني جدياً واحداً أتنعم به مع أصدقائي ، فلما جاء ابنك هذا الذي أكل مالك مع الزناة ذبحت له العجل المعلوف ، فقال له: يا بني! أنت معي في كل حين وفي كل