فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404554 من 466147

والآن وقد انتهينا من سورة (الزخرف) المكية ننتقل بعون الله إلى (سورة الدخان) المكية أيضا، وقد أطلق عليها هذا الاسم، أخذا من قوله تعالى، فيها: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} ، وبمجرد الشروع فيها نجد أنفسنا أمام آيات كريمة تنوه بكتاب الله، وتصف"الليلة المباركة"التي أنزله الله فيها على قلب رسوله الصادق الأمين، وتلفت نظر الإنسانية جمعاء إلى أن كتاب الله إنما هو رحمة مرسلة من عند الله، أنزله لهداية البشر، والأخذ بيدهم لسلوك مسالك الرشاد والسداد، وذلك قوله تعالى: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} . ويتصل بنفس الموضوع قوله تعالى (185: 2) : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} ، وقوله تعالى: (1: 97) : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} فبمقتضى هذه الآيات الكريمة يتبين أن كتاب الله ابتدأ نزوله في شهر رمضان المبارك، الذي شرع صيامه ذكرى

لنزول القرآن، وأن أول ليلة وقع بدأ نزوله فيها هي إحدى ليالي رمضان، وهي بالذات (ليلة القدر) التي هي عند الله خير من ألف شهر، وهذه الليلة هي التي نوه بها كتاب الله في فاتحة هذه السورة التي نحن بصدد تفسيرها، حيث وصفها بأنها (ليلة مباركة) ، لأن القرآن الذي ابتدأ نزوله فيها كان أكبر بركة أنعم الله بها على بني آدم، بما فتح لهم من آفاق جديدة في العلم والمعرفة، وما هداهم إليه من وجوه الإصلاح الروحي والمادي لمختلف مرافق الحياة، وما أتاح لهم من الوسائل الفعالة، لترميم صرح الحضارة المتداعي، وبعث الإنسانية من مرقدها الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت