فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404487 من 466147

وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ: يا قَوْمِ، أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ، وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي، أَفَلا تُبْصِرُونَ؟ أي لما خاف فرعون ميل القوم إلى موسى، فجمعهم ونادى بصوته فيهم مفتخرا، أو أمر مناديا ينادي بقوله: أليس لي ملك مصر العظيم، فلا ينازعني فيه أحد، والسلطة المطلقة لي، وأنهار النيل تجري من تحت قصري وبين يدي في جناتي، أفلا ترون ما أنا فيه من العظمة والملك، وتستدلون به على أحقيتي بالسلطة وفرض النظام، وتنظروا إلى فقر موسى

وضعفه هو وأتباعه عن مقاومتي؟

ونحو الآية فَحَشَرَ فَنادى، فَقالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى [النازعات 79/ 23 - 25] .

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ، وَلا يَكادُ يُبِينُ أي بل أنا خير وأفضل بمالي من الملك والسلطة والسعة والجاه من هذا، أي موسى الذي هو ضعيف حقير ممتهن في نفسه، لا عزّ له، ولا يكاد يبين الكلام، لما في لسانه من العقدة. وهذا حكم عليه بما يعلم عنه في الماضي، دون أن يدري أن الله الكريم أزال عقدته، فقال تعالى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي إلى أن قال: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى [طه 20/ 27 - 28 و 36] فقد كان أصاب لسانه في حال صغره شيء من اللكنة بسبب الجمرة التي تناولها، فسأل الله عز وجل أن يحل عقدة لسانه، ليفقهوا قوله، فاستجاب الله ذلك. والتعييب بالأشياء الخلقية التي ليست من فعل العبد خسّة ونقيصة في صاحبه الذي يعيب، فذلك لا يعاب به ولا يذم عليه. وفرعون، وإن كان يدرك هذا، لكنه أراد التزويج على رعيته الجهلة الأغبياء.

ثم استعلى فرعون على موسى بمظاهر الترف والملوك، ظنّا منه أن الرئاسة تلازم النبوة، فقال تعالى:

فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ أي فهلّا حلّي بأساور الذهب إن كان عظيما، أو هلّا ألقى عليه ربه أساور الذهب إن كان صادقا في نبوته، وهذا يشبه قول كفار قريش عن استحقاق عظيم القريتين النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت