فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404453 من 466147

ولما دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتركوا عبادتها إلى عبادة الله تعالى وحده، عجبوا من ذلك وقالوا ما حكاه الله عنهم في سورة {ص} بقوله: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} . ولما أفهمهم أن الله لا يرضى عن ذلك وأن الكتب السماوية مجمعة على تحريم عبادتها وتكفير من يعبدها قالوا: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} وقصدوا بالملة الآخرة النصرانية، وأهلُها يتعبدون بالعهد القديم الشامل للتوراة، والعهد الجديد الذي هو الإنجيل، وقد كذبوا فالتوراة والإنجيل حرما عبادة غير الله تعالى، وقد أمر موسى قومه بمحاربة الوثنيين في الأرض المقدسة، فامتنعوا لجبروت هؤلاء الوثنيين، وقالوا لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} فحبسهم الله في التيه

أربعين سنة يتيهون في الأرض، حتى نشأ جيل جديد أقوى إيمانًا وإقدامًا من آبائهم، ففتح بهم أريحا وسائر البلاد المقدسة.

والأمر في قوله تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} موجه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمعنى على هذا: واسأل أيها الرسول أُمم من أرسلنا قبلك من رسلنا، أو على جعل سؤَال الأُمم لكم بمنزلة سؤَال المرسلين، قال الفراءُ: إنما يخبرون عن كتب الرسل، فإذا سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكأنه سأل المرسلين - عليه السلام - وعلى الوجهين السؤال موجه إلى الأمم، ولكنه بمنزلة سؤَال الرسل؛ لأنهم يحكون ما جاء في كتبهم.

وروى ذلك عن الحسن ومجاهد وقتادة والسدي وعطاء، وهو إحدى روايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وأخرج ابن المنذر وغيره عن قتادة أنه قال في بعض القراءات: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} ، وروى أن في قراءة عبد الله بن مسعود {واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا} والقراءتان المذكورتان شارحتان للمراد من هذه القراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت