{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء} يعني أهل مكة: {وَآبَاءهُمْ} أي: من قبلهم بالحياة ، فلم أعاجلهم على كفرهم: {حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ} أي: دعوة التوحيد ، أو القرآن: {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} أي: ظاهر الرسالة بالآيات ، والحجج التي يحتج بها عليهم في دعوى رسالته .
{وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ} أي: جاحدون ، فازدادوا في ضلالهم ، لضمهم إلى شركهم ، معاندة الحق .
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ} أي: من إحداهما ، مكة والطائف ، فالتعريف للعهد: {عَظِيمٍ} أي: بالجاه والمال ؛ فإن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم عندهم ، قال القاضي: ولم يعلموا أنها رتبة روحانية ، تستدعي عظيم النفس ، بالتحلّي بالفضائل ، والكمالات القدسية ، لا التزخرف بالزخارف الدنيوية ، وقوله تعالى: