قوله: {في أُمِّ الكتاب لَدَيْنَا} : يتعلَّقان بما بعدهما . ولا تَمْنَعُ اللامُ من ذلك . ويجوز أَنْ يكونا حالَيْنِ ممَّا بعدهما لأنَّهما كانا وصفَيْن له في الأصل فيتعلَّقان بمحذوفٍ . ويجوزُ أَنْ [يكون] "لدينا"متعلِّقاً بما تعلَّق به الجارُّ قبله إذا جَعَلْناه حالاً مِنْ"لَعَلِيٌّ"، وأَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ المستترِ فيه ، وكذا يجوزُ في الجارِّ أَنْ يتعلَّقَ بما تَعَلَّق/ به الظرفُ ، وأَنْ يكونَ حالاً مِنْ ضميرِه عند مَنْ يُجَوِّزُ تقديمَها على العاملِ المعنويِّ . ويجوزُ أَنْ يكونَ الظرفُ بدلاً من الجارِّ قبلَه ، وأَنْ يكونا حالَيْنِ من"الكتاب"أو من"أُمِّ"، ذَكَرَ هذه الأوجهَ الثلاثةَ أبو البقاء . وقال:"ولا يجوزُ أَنْ يكونَ واحدٌ من الظرفين خبراً ؛ لأنَّ الخبرَ لَزِمَ أَنْ يكونَ"عَليٌّ"من أجلِ اللامِ". قلت: وهذا يَمْنَعُ أَنْ تقولَ: إن زيداً كاتبٌ لَشاعرٌ ؛ لأنه مَنَع أَنْ يكونَ غيرُ المقترنِ بها خبراً .
أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)
قوله: {صَفْحاً} : فيه خمسةُ أوجهٍ ، أحدها: أنَّه مصدرٌ في معنى يَضْرِب ؛ لأنه يُقال: ضَرَبَ عن كذا وأَضْرَبَ عنه ، بمعنى أعرض عنه ، وصَرَف وجهَه عنه . قال:
3981 اضْرِبَ عنكَ الهمومَ طارِقَها ... ضَرْبَك بالسيفِ قَوْنَسَ الفرسِ