فقالَ: عرفتم اللَّه فلم تطيعُوه ، وقرأتُم القرآنَ فلم تعملوا به ، وعرفتُمُ الشيطانَ فوافقْتمُوه ، وادَّعيتُم حبَّ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وتركتُم سنَّته وادَّعيتم حبَّ الجنةِ ولم تعملوا لها وادَّعيتم خوفَ النارِ ولم تنتهوا عن الذنوبِ ، وقلتُم: إن الموتَ حقٌّ ولم تستعدِّوا له ، واشتغلتم بعيوبِ غيركم ولم تنظروا إلى عيوبكم ، وتأكلونَ رزقَ اللَّهِ ولا تشكرونَ ، وتدفنون أمواتكم ولا تعتبرون
الدعاء مأمور به ، وموعود عليه بالإجابةِ ، كما قالَ تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .
وفي"السنن الأربعة عنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ."
عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إنَّ الدعاءَ هو العبادةُ"ثم تلا هذه الآيةَ.
وفي حديث آخرَ خرَّجه الطبرانيُّ مرفوعًا:
"منْ أُعْطيَ الدُّعاءَ ، أُعْطيَ الإجابة ، لأنَّ اللَّه تعالى يقول: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ".
وفي حديث آخرَ:"مَا كان اللَّهُ ليفتَحَ على عبدٍ بابَ الدُّعاءِ ، ويُغْلِقَ عنه بابَ الإجابةِ".
لكنَّ اْلدعاءَ سببٌ مقتضٍ للإجابةِ مع استكمالِ شرائطِه ، وانتفاءِ مَوانعهِ.
وقد تتخلَّف إصابتُه ، لانتفاءِ بعضِ شروطِهِ ، أو وجودِ بعضِ موانِعِه.
ومن أعظم شرائطِه: حضورُ القَلبِ ، ورجاءُ الإجَابةِ من اللَّه ، كما خرَّجه
الترمذيُّ من حديثِ أبي هريرةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"ادعوا اللَّه وأنتُم موقنونَ بالإجابةِ ، فإنَّ الله لا يَقبلُ دُعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ".
وفي"المسندِ"عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:
"إنَّ هذه القلوبَ أوعية لبعضُها أوعى من بعضٍ ، فإذا سألتم اللَّه فاسألوهُ وأنتُم موقنونَ بالإجابةِ ،"
فإنَّ اللَّه لايستجيبُ لعبدٍ دعاءً من ظهرِ قلبٍ غافلٍ"."