فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388751 من 466147

قالوا: نزلت هذه الآية: {قُلْ ياعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ..} [الزمر: 53] نزلتْ في شأن وحشي قاتل سيدنا حمزة في أُحُد لما أخذت هندٌ كبد سيدنا حمزة ولاكتْها. ونقول: لقد قُتِل حمزة في أُحُد ولم يُسلم وحشي بعدها، إنما أسلم بعد فترة طويلة، لذلك قال الذين يريدون أنْ يُوفِّقوا بين الأقوال: لعل وحشياً لما قتل حمزة وتذكر مكانته في الإسلام، وأنه أسد الله قنطَ من رحمة الله، وهذا القنوط قد يدعوه إلى المزيد من الشر والفجور، وقابله أحد الصالحين وقال له: لا تقنط من رحمة الله، فقد قال الله تعالى: {قُلْ ياعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .

لما سمع وحشيٌّ هذا الكلام أسلم، فما منعه من الإسلام إلا الخوفُ مما فعل، فإذا كان أمر المغفرة على هذا النحو فلماذا لم يسلم، وقد ضمن له ربه المغفرة؟ إذن: الآية سابقة على هذه القصة، ولم تنزل في شأنه خاصة إنما نزلتْ قبله، لكنها قيلتْ له وقَرئت عليه، فكانت سبباً في إسلامه.

وكلمة {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] قصرت المغفرة والرحمة عليه سبحانه وتعالى، لأن كل ذنب من الذنوب حَقٌّ لله تعالى، وما دام الذنب حقاً من حقوق الله فهو وحده الذي يملك أن يغفره وأن يرحم صاحبه، وله سبحانه أنْ يُؤاخذ ويعاقب، لأن له سبحانه طلاقة القدرة، وليس معه سبحانه إله آخر يعترض عليه.

وهذا المعنى واضح في قصة سيدنا عيسى عليه السلام في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت