فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390728 من 466147

أشباه وأشكال ، كما كان الشبه بين الحنطة والأرُز ، فإنما في نحو ما

يذهب إليه القوم ، من أنهما قوتان مكيلان حادثان من نبات الأرض ،

فَلَمْ نوجب تحريم التفاضل في نفس الحنطة - التي هي الأصل - حتى

حدث عليها العبادةُ ، فألحق بها تحريم التفاضل ، ولو كانت

الأشباه تحدث بها العبادات لأحدث على الحنطة قبل التعبد ما أحدثه

التعبد.

فزعم القائسون: أن حدوثه في الحنطة أحدث في الأرز - أيضاً -

بما كان فيه من متقدّم شبه الحنطة.

وهم - مع ذلك - يحتجون بـ (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ(2) ،

فهلا قالوا: إن وفاق شبه أشخاص المعتبرِين بالمخرَجين من ديارهم أحدث

عليهم ما أحدث على المخرَجين ، قبل إحداث أعمال يستوجبون بها عقوبة

الجليل ، كما يزعمون: أن التحريم حدث في الأرز بلا تعبد حدث

عليه - بلفظه - كما حدث على الحنطة بلفظها . وأحسبهم - غفر اللَّه لنا ولهم - يقدرون في رادي القياس أنهم ينفون الشبه عن الحنطة

والأرز ، وهم لا ينفون مقدار ما ذهبوا إليه من أنهما مأكولان مكيلان

من نبات الأرض ، وإن نفوا بقية أشباههما.

ولكنهم يقولون: إن شبه الأرز من شبه الحنطة محتاج إلى حدوث تعبد

عليه يحرمه ، كما حدث على الحنطة فحرمها.

وقوله: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(33) ، و (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ(34) ، و (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ(35)

كله حجة على المعتزلة والقدرية ، والمسرف:

المشرك ، في أكثر آي القرآن.

وما ذكر من المتكبر الجبار نظير ما مضى من جواز تسمية المخلوق

بأسامي الخالق.

وقوله: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ(36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) ، الآية حجة على المعتزلة من جهتين:

إحداهما: لا يزعمون: أنه ليس - بنفسه - في السماء ، وهذا المعنى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت