فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390707 من 466147

قلت: فالدعاء كله إذاً مستجاب، بوعد القرآن، لكن منه ما يُعجّل، ومنه ما يُؤجّل، ومنه ما يصرف عنه به البلاء، كما في الأثر، وإذا فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار عنه منزلاً منزلة الاستكبار عن العبادة للمبالغة في الحث عليه.

قال صلّى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» وقرأ الآية «1» ، وفي رواية: «مخ العبادة» «2» ، وعن ابن عباس: «وحَدوني أغفر لكم» ، فسَّر الدعاء بالعبادة، والعبادة بالتوحيد.

(اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ(61)

(وَالنَّهارَ مُبْصِراً) أي: مبصَراً فيه. فأسند الإبصار إلى النهار، مجازاً، والأصل في الحقيقة لأهل النهار. وقرن الليل بالمفعول له، والنهار بالحال، ولم يكونا حالين أو مفعولاً لهما رعايةً لحق المقابلة لأنهما متقابلان معنىً لأن الليل مقابل النهار، فلما تقابلا معنىً تقابلا لفظاً، مع أن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر، ولأنه لو قيل: لتُبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الإسناد مجازي، ولو قيل: «ساكناً» لم تتميز الحقيقة من المجاز، إذ الليل يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم: ليل ساج، أي: ساكن لا ريحَ فيه.

(إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عظيم عَلَى النَّاسِ) وإنما لم يقل: المتفضل لأن المراد تكثير الفضل، وأنه فضله لا يوازيه فضل، فالتنكير للتعظيم.

(1) أخرجه أبو داود في (الصلاة، باب الدعاء 2/ 161، ح 1479) والترمذي في (الدعوات، باب ما جا في فضل الدعاء 5/ 426، ح 3372) وقال) «حسن صحيح» وابن ماجه في (الدعاء، باب فضل الدعاء 2/ 1258، ح 3828) والحاكم (1/ 490) وصححه، ووافقه الذهبي، من حديث النّعمان بن بشير رضي الله عنه.

(2) أخرج هذه الرّواية الترمذي في (الموضع السابق حديث 3371) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت