فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390701 من 466147

وقيل: المراد علمهم بأمر الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها كقوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ} (النجم: 29 - 30)

فلما جاءت الرسل عليهم السلام بعلوم الديانات ومعرفة الله عز وجل ومعرفة المعاد وتطهير النفس من الرذائل لم يلتفتوا إليها واستهزؤوا بها واعتقدوا أن لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ففرحوا به، ويجوز أن يكون المراد علم الأنبياء وفرح الكفار به ضحكهم واستهزاؤهم به ويؤيده قوله تعالى: {وَحَاقَ} أي: أحاط على وجه الشدة {بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤونَ} أي: من الوعيد الذي كانوا قاطعين ببطلانه.

والوجه الثاني: أنه عائد على الرسل وفيه وجهان؛ أحدهما: أن تفرح الرسل إذا رأوا من قوم جهلاً كاملاً وإعراضاً عن الحق وعلموا سوء غفلتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم وإعراضهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله تعالى وحاق بالجاهلين جزاء جهلهم واستهزائهم.

الثاني: أن المراد أن الرسل فرحوا بما عند الكفار من العلم فرح ضحك واستهزاء.

قوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيْمَانِهِمْ}

أي: لا يتجدد لهم نفعه بعد ذلك لأنه إيمان الجاء واضطرار، لا إيمان طواعية واختيار {لَمَّا رَأَوُاْ} وأظهر موضع الإضمار زيادة في الترهيب فقال تعالى شأنه: {بَأْسُنَا} أي: عذابنا لامتناع قبول الإيمان حينئذ لأنه لا يتحقق ولا يتصور إلا مع الغيب، وأما عند الشهادة فقد كشفت سريرته على أنه قد فاتت حقيقته وصورته، ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه.

«فَإِنْ قِيلَ» : أي: فرق بين قوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ} وبينه، لو قيل فلم ينفعهم إيمانهم؟

أجيب: بأنه من كان في نحو قوله تعالى: {مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ} (مريم: 35)

والمعنى فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت