أي: نوع من العلم بصلاحيته لشيء من الشركة فهو دعاء إلى الكذب في شيء لا يحل الإقدام عليه إلا بالدليل القطعي الذي لا يحتمل نوعاً من الشرك، فالمراد بنفي العلم نفي الإله كأنه قال: وأشرك به ما ليس بإله وما ليس بإله كيف يعقل جعله شريكاً للإله.
قوله تعالى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) }
{وَحَاقَ} أي: نزل محيطاً بعد إحاطة الإغراق {بِآلِ فِرْعَوْنَ} أي: فرعون وأتباعه لأجل إصرارهم على الكفر ومكرهم هذا إن قلنا أن الآل مشترك بين الشخص وأتباعه، وإن لم نقل ذلك فالإحاقة بفرعون من باب أولى، لأن العادة جرت أنه لا يوصل إلى جميع أتباع الإنسان إلا بعد إذلاله وأخذه.
{سُوءَ الْعَذَابِ} أي: الغرق في الدنيا والنار في الآخرة.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} معناه: أنه رجع إليهم ما هموا به من المكر بالمسلمين، كقول العرب: من حفر لأخيه جباً وقع فيه منكباً، فإذا فسر سوء العذاب بالغرق في الدنيا ونار جهنم في الآخرة لم يكن مكرهم راجعاً إليهم لأنهم لا يعذبون بذلك؟
أجيب: بأنهم هموا بشر فأصابهم ما وقع عليه اسم السوء ولا يشترط في الحيق أن يكون الحائق ذلك السوء بعينه.
{وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ}
أي: الذين ستروا مرأى عقولهم عن أنوار الحق {إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} أي: ذهاب في غير طريق موصل كما كانوا هم في الدنيا كذلك فإن الدنيا مزرعة الآخرة، من زرع شيئاً في الدنيا حصده في الآخرة والآخرة ثمرة الدنيا لا تثمر إلا من جنس ما غرس في الدنيا وفي هذا إقناطهم عن الإجابة.
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا}