فلذلك جيء بالواو كأنه قال: حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها طبتم من دنس المعاصي، وطهرتم من خبث الخطايا، وقال الزجاج: أي كنتم طيبين في الدنيا ولم تكونوا خبيثين أي لم تكونوا أصحاب خبائث، وقال ابن عباس: طاب لكم المقام، وجعل دخول الجنة سببا عن الطيب والطهارة لأنها دار الطيبين ومثوى الطاهرين قد طهر من كل دنس وطيبها من كل قذر، فلا يدخلها إلا مناسب لها موصوف بصفتها.
{وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} أنجزنا ما وعدنا في الدنيا من نعيم العقبى {وَأَوْرَثَنَا الأرض} أرض الجنة وقد أورثوها أي ملكوها وجعلوا ملوكها وأطلق تصرفهم فيها كما يشاءون تشبيهاً بحال الوارث وتصرفه فيما يرثه واتساعه فيه {نَتَبَوَّأُ} حال {مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ} أي يكون لكل واحد منهم جنة لا توصف سعة وزيادة على الحاجة فيتبوأ أي فيتخذ متبوأ ومقراً من جنته حيث يشاء {فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين} في الدنيا الجنة {وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ} حال من {الملائكة} {مِنْ حَوْلِ العرش} أي محدقين من حوله.
و"من"لابتداء الغاية أي ابتداء حفوفهم من حول العرش إلى حيث شاء الله {يُسَبِّحُونَ} حال من الضمير في {حَافّينَ} {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} أي يقولون: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وذلك للتلذذ دون التعبد لزوال التكليف {وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ} بين الأنبياء والأمم أو بين أهل الجنة والنار {بالحق} بالعدل {وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين} أي يقول أهل الجنة شكراً حين دخولها، وتم وعد الله لهم كما قال {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10] ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر.
الحوايم السبع كلها مكية عن ابن عباس رضي الله عنهما. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 4 صـ 62 - 68}