{وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} أي ما عظموه حق تعظيمه ولا وصفوه بما يجب له ولا نزهوه عما لا يليق به ، والضمير في قدروا لقريش وقيل: اليهود {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} المقصود بهذا تعظيم جلال الله والردّ على الكفار الذين ماقدروا الله حق قدره ، ثم اختلف الناس فيها كاختلافهم في غيرها من المشكلات ، فقالت المتأولة: إن القبضة واليمين عبارة عن القدرة وقال ابن الطيب إنها صفة زائدة على صفات الذات ، وأما السلف الصالح فسلموا علم ذلك إلى الله ، ورأوا أن هذا من المتشابه الذي لا يعلم علم حقيقته إلا الله ، وقد قال ابن عباس ما معناه: إن الأرض في قبضته والسماوات مطيوات كل ذلك بيمينه ، وقال ابن عمر ما معناه: أن الأرض في قبضة اليد الوحدة ، والسماوات مطويات باليمين الأخرى لأن كلتا يديه يمين .
{وَنُفِخَ فِي الصور} هو القرن الذين ينفخ فيه إسرافيل ، وهذه النفخة نفخة الصعق وهو الموت ، وقد قيل: إن قبلها نفخة الفزع ولم تذكر في هذه الآية {إِلاَّ مَن شَآءَ الله} قيل: يعني جبريل وإسرافيل ، وميكائيل وملك الموت ، وثم يميتهم الله بعد ذلك وقيل: استثناء الأنبياء وقيل الشهداء {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى} هي نفخة القيام {قِيَامٌ يَنظُرُونَ} إنه من النظر ، وقيل: من الانتظار أي ينتظرون ما يفعل بهم .
{وَوُضِعَ الكتاب} يعني صحائف الأعمال وإنما وحّدها لأنه أراد الجنس وقيل: هو اللوح المحفوظ {وَجِيءَ بالنبيين} ليشهدوا على قومهم {والشهدآء} يحتمل أن يكون جمع شاهد أو جمع شهيد في سبيل الله ، والأول أرجح لأن فيه معنى الوعيد ، ولأنه أليق بذكر الأنبياء الشاهدين ، والمراد على هذا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنهم يشهدون على الناس وقيل: يعني الملائكة الحفظة {وَقُضِيَ بَيْنَهُم} الضمير لجميع الخلق .