قوله:(ليدخلوها وحَتَّى وهي التي تحكي بعدها الجملة، وقرأ الكوفيون فُتِحَتْ بتخفيف
التاء)وحتى هي التي تحكي الخ. وقد مَرَّ تفصيله في سورة الأنعام. وحاصله أن (حتى) ابتدائية
وما بعدها جملة عَلَى أن إذا شرطية ويجوز كونها جارة وإذا ظرفة لا شرطية. قوله فتحت
بدون الواو إشَارَة إلَى أن مجيئهم سبب لفتح أبواب جهنم كما هُوَ مقتضى الشرطية وأبوابها
سبعة قال تَعَالَى: (كلها سبعة أبواب) الآية. والْمُرَاد بجهنم دار العذاب مُطْلَقًا
لا اسم دركة مَخْصُوصة وكل باب من تلك الأبواب مختص بطائفة خصوصة كما فصل في
سورة الحجر.
قوله: (تقريعًا وتوبيخًا) إذ الاسْتفْهَام ليس عَلَى حقيقته فهو لإنكار النفي وإثبات
المنفي للتوبيخ.
قوله: (من جنسكم. [يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ] . هذا وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار) وقتكم هذا أي اليوم هنا
بمعنى الوقت لأن المنذر به في الْحَقيقَة وقت دخولهم النَّار ولذا قال الْمُصَنّف وقت
دخولهم النَّار واليوم إذا قرن بفعل غير ممتد يراد به مطلق الوقت لا بياض النهار كما حقق
في الأصول.
قوله: (وفيه دليل عَلَى أنه لا تكليف قبل الشرع) أي لا يعلم بالعقل وجوب الحكم
وحرمته كما ذهب إليه المعتزلة فإنهم ذهبوا إلَى أن ذلك يعرف بالعقل حتى إذا ترك ما عرفه
بالعقل يأثم وفعل ما علم حرمته بالعقل يستحق العقاب ومنشؤه الْقَوْل بالحسن والقبح
العقليين مع أن الحاكم هُوَ العقل ورده الْمُصَنّف بأن هذه الآية ونحوها يدل عَلَى أنه لا
تكليف قبل الشرع فبطل قولهم.
قوله: (من حيث إنهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب) من حيث إنهم
عللوا أي بحسب الْمَعْنَى والمآل لأنه في المآل تستحقون التوبيخ وليس لكم معذرة لأنكم
جاءكم الرَّسُول وبلغ الأحكام وأوضح السبل من [الحلال] والحرام ولو كان الأمر كما زعموا
[لقَال] : ألم أودع فيكم العقل الذي يرشدكم إلَى الحسن والقبح لا سيما قبح الكفر وقد فصل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وفيه دليل عَلَى أنه لا تكليف قبل الشرع. وجه الدلالة أنهم لما وبخوا أولا
بالاسْتفْهَام التوبيخي في (ألم يأتكم رسل منكم) ثم علل توبيخهم ذلك بالْجُمْلَة
الاسْتئْنَافية التي هي (يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم) الآية. أفاد هذا
التعليل أنهم ما يستحفون التوبيخ لو لم يأتهم الشرع بالآيات والإنذارات لأنهم [حِينَئِذٍ] معذورون
بجهلهم أحكام الشرع. وفي هذه المسألة زيادة تفصيل في علم الْكَلَام في البحث عن حال من
لم يبلغه الدعوة من رام ذلك فليرجع إليه.