قوله: (حيث جعلوا له شركاء ووصفوه بما لا يليق به، وقرئ بالتشديد) حيث جعلوا
له الخ. احتراز عن انتفاء التعظيم حق التعظيم لعدم قدرة العبد عليه مع إفراغ السعي في
تَحْصيله ولذا ورد"ما عبدناك حق عبادتك وما عرفناك حق معرفتك"فإن هذا العجز عن ذلك
عين التعظيم وعين الإدراك.
قوله:(تنبيه على عظمته وكمال قدرته وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام
بالإِضافة إلى قدرته)تنبيه عَلَى عظمته الخ. إشارة إلَى ارتباطه بما قبله وحقارة الأفعال الخ.
لجعله هذه الأجرام الجسام كقبضة واحدة والسَّمَاوَات الأقوياء المحكمات مطوية كطي
السجل للكتب.
قوله: (ودلالة عَلَى أن تخريب العالم أهون شيء عليه) فيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد
بالْأَرْض والسَّمَاوَات العالم بأسره بناء عَلَى أن الْأَرْض والسَّمَاوَات عبارتان عن العالم السفلي
والعلوي وفيه أَيْضًا تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بحقارتها ليس عبارة عن تخريبها بل هي بالنظر إلَى
قدرته التامة الذاتية، وإنما تعرضه لتمهيد قوله أهون شيء كأنه قال أهون شيء كما أن إيجاده
أهون شيء عليه.
قوله: (عَلَى طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين) عَلَى طريقة الخ.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى طريقة التمثيل والتخييل. متعلق بتنبيه ودلالة وهما عاملان فيه عَلَى التنازع. لما
أخبر الله تَعَالَى عنهم أولًا بأنهم ما عظموه حق تعظيمه، وثانيًا بأن بيَّن أن هذه الأجرام مع عظمها
ورفعتها مسخرة تحت قدرته القاهرة تسخير شيء مقبوض بقبضة اليد يصرفه القابض كَيْفَ يشاء.
فقوله: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) من باب الكناية الإيمائية
المبنية عَلَى التخييل والتمثيل. قال صاحب الانتصاف: لفظ التخييل عبارة موهمة. قال الطيبي: الْمُرَاد
بالتخييل التصوير بأن يخيل عند ذكر هذه الأشياء في ذهنك معنى عظمة الله فيمتلئ قلبك رعبًا
ومهابة ويحصل من ذلك روعة لم تحصل من مجرد قولك: هُوَ عظيم كما إذا أردت أن تقول: بدل
فلان جواد فلان كثير الرماد. فأنت عند ذكرك غير الرماد مصور كثرة احتراق الحطب ثم كثرة الطبخ
ثم كثرة تردد الضيفان فتجد من الروعة ما لم تجده إذا قلت فلان جواد، والأسلوب من الكناية
الإيمائية نحو قول البحتري:
أَوَمَا رأيتَ الْمَجْدَ أَلْقَى رَحْلَه ... في آلِ طَلْحَةَ ثمَّ لم يَتَحَوَّلِ
وفي الكَشَّاف: [والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف
على كنه جلاله لا غير، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز، وكذلك حكم ما
يروى أن جبريل - عليه السلام - جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا القاسم، إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على أصبع والأرضين على أصبع والجبال على أصبع والشجر على أصبع وسائر الخلق على أصبع، ثم يهزهنّ فيقول أنا الملك «2» فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال ثم قرأ تصديقا له (وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ...) الآية وإنما ضحك أفصح العرب صلى الله عليه وسلم وتعجب لأنه لم يفهم منه إلا ما يفهمه علماء البيان من غير تصوّر إمساك ولا أصبع ولا هز ولا شيء من ذلك، ولكن فهمه وقع أوّل شيء وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي الدلالة على القدرة الباهرة، وأن الأفعال