وعلى ذلك: فـ (السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) والأرضون كلهن قبضته، وقد
صير الله موضع السماوات غيرهن وموضع الأرضين، كما أخبر - جلَّ جلالُه - أنه:(وَمَا يُعَمَّرُ
مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ)وكذلك لا يكون من إيجاد لجميع
المخلوقات حال إمساكه إياها ولا إعدام إلا هو عنده في كتاب(إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرٌ)فافهم (إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .
قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا
مَنْ شَاءَ اللَّهُ ... (68) . الصور جمع صورة وقد يعبر عنه بالقرن.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته"
ينتظر متى يؤمر فينفخ"وربما كان خاصة معناه: قرن ولد آدم - عليه السَّلام - أعلم كيف هو؛"
إليه يصور الأرواح؛ أي: يمكلها، والصعق: الموت، والصعق: الغشية، والمستثنى
بقوله: (إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) هم الأنبياء والرسل والشهداء، والله أعلم.
قوله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ...(71) . يعني: أفواجًا، ويجوز أن
يكون أممًا، والمعنى واحد، قوله تعالى في هؤلاء:(حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا
وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا)وقال في أهل الجنة:(حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ
أَبْوَابُهَا)بالواو، والمعنى والله أعلم: أنهم إذا جاءوها طهروا وهذبوا وفتحت أبوابها،
فجعل غاية مجيئهم أن يطهروا ويهذبوا أولاً، ثم عطفه على ذلك بالواو فقال:
(وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا) .
نبَّه على ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه المشهور، ويجوز أن يكون العطف بالواو
على استفتاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها زائدًا على ما تقدم ذكره، فهذه من خاصة ما أعطيه - صلى الله عليه وسلم - .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة، وذكر أن الناس يستشفعون به إلى ربهم
في فتح أبواب الجنة قال:"فأجيء فأقعقع الباب، فيقول لي خازنها: من أنت؟"