وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73)
يحتمل: اتقوا الشرك بربهم، أو اتقوا سخط ربهم ونقمته، أو اتقوا المهالك، وقد ذكرناه فيما تقدم واللَّه أعلم.
(وَسِيقَ) ، وإن كان في الظاهر خبرا عما مضى لكنه يخرج على وجهين:
أحدهما: على الاستقبال، وذلك جائز في اللغة استعمال حرف الماضي على إرادة الاستقبال، كأنه قال: يساقون.
والثاني: كأنه خبر أمر قد كان مضى، فقال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَسِيقَ) ؛ ولذلك ذكره بحرف (سِيقَ) ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (زُمَرًا) وقد ذكرناه، أي: جماعة جماعة، وأمة: أمة، على ما كانوا في هذه الدنيا، ويجتمعون على ذلك؛ فعلى ذلك يساقون في الآخرة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) .
فتح الأبواب لهم يحتمل حقيقة الأبواب، ويحتمل كناية عن الوجوه والسبل التي يأتونها في الدنيا لا على حقيقة الأبواب، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) .
بدأ الخزنة بالسلام عليهم، فجائز أن يكون اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - امتحن الخزنة بالسلام على المؤمنين كما امتحن رسوله ببدئه السلام على من آمن، وهو قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ...) الآية.
ثم يحتمل سلام الخزنة عليهم: السلام والبراءة عن جميع العيوب والآفات التي في الدنيا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) .
فقوله: (طِبْتُمْ) . أي: صرتم طيبين لا تخبثون أبدًا، وقد برئتم من الآفات والعيوب كلها، واللَّه أعلم.