وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: استثنى الله تعالى الشهداء حول العرش متقلدين بسيوفهم"."
وقال بعضهم: النفخة نفختان.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يُنْفَخُ فِي الصُّور ثَلاَثُ نَفَخَاتٍ: الأُوْلَى نَفْخَةُ الفَزَعِ ؛ والثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعقِ ، والثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ العَالَمِينِ"وهو قوله: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} أي: ينظرون ماذا يأمرهم.
ويقال: ينظرون إلى السماء كيف غيرت ، وينظرون إلى الأرض كيف بدلت ، وينظرون إلى الداعي كيف يدعوهم إلى الحساب ، وينظرون فيما عملوا في الدنيا ، وينظرون إلى الآباء والأمهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم ، واشتغلوا بأنفسهم ، وينظرون إلى خصمائهم ماذا يفعلون بهم.
{وَأَشْرَقَتِ الأرض} يعني: أضاءت {بِنُورِ رَبّهَا} أي: بعدل ربها.
ويقال: وأشرقت وجوه من على الأرض بمعرفة ربها ، وأظلم وجوه من على الأرض بنكرة ربها.
وقال بعضهم: هذا من المكتوم الذي لا يفسر.
{وَوُضِعَ الكتاب} يعني: ووضع الحساب.
ويقال: ووضع الكتاب في أيدي الخلق ، في أيمانهم ، وشمائلهم {وَجِئ بالنبيين والشهداء وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بالحق} أي: بين الخلق بالعدل ، بين الظالم والمظلوم ، وبين الرسل ، وقومهم ، {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي: لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئاً.
{وَوُفّيَتْ} أي: وفرت ، {كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} أي: جزاء ما عملت من خير ، أو شر ، {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ} ، لأنه قد سبق ذكر قوله: {وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ} ثم أخبر أنه لم يدع الشهداء ليشهدوا بما يعلموا بل هو أعلم بما يفعلون ، وإنما يدعو الشهداء لتأكيد الحجة عليهم.