ويقال: معناه اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم خوفاً ، قبل أن تصيروا إلى حال الندامة.
وتقول نفس: {يَا حَسْرَتَى} يعني: يا ندامتا ، {نَفْسٌ ياحسرتى على مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ الله} يعني: تركت ، وضيعت من طاعة الله.
وقال مقاتل: يعني ما ضيعت من ذكر الله.
ويقال: يا ندامتاه على ما فرطت في أمر الله.
{وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين} يعني: وقد كنت من المستهزئين بالقرآن في الدنيا.
ويقال: وقد كنت من اللاهين.
وقال أبو عبيدة: في جنب الله ، وذات الله واحد.
{أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِى} يعني: قبل ، أو تقول: لو أن الله هداني بالمعرفة ، {لَكُنتُ مِنَ المتقين} أي: من الموحدين.
يعني: لو بيّن لي الحق من الباطل ، لكنت من المؤمنين ، {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العذاب} يعني: من قبل أن تقول: {لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً} أي: رجعة إلى الدنيا {فَأَكُونَ مِنَ المحسنين} يعني: من الموحدين.
يقول الله تعالى: {بلى قَدْ جَاءتْكَ ءاياتى} يعني: القرآن ، {فَكَذَّبْتَ بِهَا واستكبرت} أي: تكبرت ، وتجبرت عن الإيمان بها ، {وَكُنتَ مِنَ الكافرين} .
قرأ عاصم الجحدري: {بلى قَدْ جَاءتْكَ ءاياتى} يعني: القرآن.
{فَكَذَّبْتَ بِهَا واستكبرت} ، وَكُنْتِ ، كلها بالكسر.
وهو اختيار ابن مسعود ، وصالح ، ومن تابعه من قراء سمرقند.
وإنما قرأ بالكسر ، لأنه سبق ذكر النفس ، والنفس تؤنث.
وقراءة العامة كلها بالنصب ، لأنه انصرف إلى المعنى.
يعني يقال للكافر: {وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله} يعني: قالوا: بأن لله شريكاً ، {وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} صار وجوههم رفعاً بالابتداء.