قوله: {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ} مبتدأٌ وخبرٌ في محلِّ نصبٍ على الحال أي: ما عَظَّموه حَقّ تعظيمِه والحالُ أنه موصوفٌ بهذه القدرةِ الباهرةِ ، كقولِه: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً} [البقرة: 28] ؟ و"جميعاً"حالٌ وهي دالَّةٌ على أن المرادَ بالأرض الأَرَضُون ، ولأنَّ الموضِعَ موضِعُ تَفْخيمٍ ، ولِعَطْفِ الجمعِ عليها . والعاملُ في هذه الحالِ ما دَلَّ عليه قَبْضَتُه . ولا يجوز أَنْ يعملَ فيها"قبضَتُه"سواءً جَعَلْته مصدراً - لأنَّ المصدرَ لا يتقدَّم عليه معمُوله - أم مراداً به المقدارُ . قال الزمخشري:"ومع القصدِ إلى الجمع - يعني في الأرض - وأنَّه أُريد به الجمعُ وتأكيده بالجميعِ أتبعَ الجمعَ مؤكِّدَه قبل مجيْءِ الخبرِ ليُعْلَمَ أولَ الأمرِ أنَّ الخبرَ الذي يَرِدُ لا يقعُ عن أرضٍ واحدة ولكن عن الأراضي كلِّها". وقال أبو البقاء:"وجميعاً حالٌ من الأرض ، والتقدير: إذا كانَتْ مجتمعةً قبضَتُه أي: مقبوضه ، فالعامل في"إذا"المصدرُ ، لأنه بمعنى المفعولِ . وقال أبو علي في"الحجة": التقدير: ذاتُ قبضَتِه . وقد رُدَّ عليه: بأنَّ المضافَ إليه لا يَعْمَلُ فيما قبلَه ، وهذا لا يَصِحُّ لأنه الآن غيرُ مضافٍ إليه ، وبعد حَذْفِ المضافِ لا يَبْقى حكمُه"انتهى . وهو كلامٌ فيه إشكالٌ ؛ إذ لا حاجةَ إلى تقديرِ العامل في"إذا"التي لم يُلْفَظْ بها .